عبد الملك الثعالبي النيسابوري
260
اللطائف والظرائف
الشيب ناهي الشباب ورسول البلاء . وقال غيره : الموت ساحل الحياة ، والشيب سفينة تقرّب من الساحل . وقال ابن عائشة : الشيب قناع الموت . وقال يونس النحوي : الشيب مجمع كل عيب « 1 » . وقال ابن شكلة : الشيب أحد الموتتين « 2 » . ومن أحسن ما قيل في ذم الشيب قول أبي تمام : غدا الشيب مختطا بفوديّ خطّة * طريق الرّدى منها إلى النفس مهيع « 3 » هو الزّور يجفى والمعاشر يجتوى * وذو الإلف يقلى والجديد يرقع له منظر في العين أبيض ناصع * ولكنه في القلب أسود أسفع « 4 » ونحن نرجّيه على الكره والرّضا * وأنف الفتى في وجهه وهو أجدع « 5 » وللشافعي رضي اللّه تعالى عنه : ولذّة عيش المرء قبل مشيبه * وقد فنيت نفس تولى شبابها
--> ( 1 ) في التمثيل والمحاضرة 386 : الشيب وكل عيب . ( 2 ) نسب في التمثيل والمحاضرة 386 لمحمود الوراق : الشيب إحدى المنيتين . ( 3 ) ديوانه 190 . والمهيع : الطريق الواسع . ( 4 ) أسفع : شديد السواد . ( 5 ) أجدع : مقطوع .